علي بن أحمد المهائمي

137

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

لما فرغ عن بيان حال المحجوب ، وأنه لا يجب إجابته إلا أنه قد يجاب لأمر عارض ، وعن بيان حال المتوسطين ، فإنهم يجابون غالبا فيما سألوا من غير تأخير ؛ لكونهم أصح تصورا أو أتم مطاوعة ، فأشار هنا إلى بيان أن تصورهم هو أصح ما يتصور به الحق ، وإنما أخره إلى هنا لتوقفه على تحصيل مقام التوسط ، فقال : فإن توجههم ، أي في أدعيتهم إلى الحق تابع للتجلي الذاتي المشار إليه أنه التجلي الاختصاصي المسمى البرقي ، ولما توقفت تبعية توجههم لهذا التجلي على حصوله لهم ، أشار إليه بقوله : الحاصل ، ثم استدل عليه بقوله : والموقوف تحققه بمقام الكمال على الفوز به ، ثم بين تبعية توجههم لذلك التجلي مع عدم بقائه نفسين بأنه مثمر لهم معرفة تامة جامعة لحيثيات جميع الأسماء والصفات وسائر المراتب الإلهية والكونية وجميع الاعتبارات ؛ لأن النزول على التجلي الذاتي المشار إليه ، يكون إلى حضرة الأسماء والصفات وسائر المراتب والاعتبارات جميعا ، ولا يقتصر على ذلك بل يكون مع صحة تصور الحق الذي حصل لهم من حيث تجليه الذاتي من غير المظاهر على ما أشير إليه ؛ لأنه قد حصل لهم بالشهود الأتم فيبقى ذلك التصور في أرواحهم وإن زال التجلي ، فتكون معرفتهم وتصورهم للحق أتم وتوجههم بحسب استحضارهم للحق بذلك المتصور الذي لا يحجبهم فيه الصفات عن الذات ولا الذات عن الصفات ولا سائر الأمور عنها : فلهذا لا تتأخر عنهم الإجابة في عين ما سألوا وإنما لم يعده ؛ لأنه مفهوم مما سبق إن عدم التأخير يدل عليه ؛ لأن تغيير المسؤول أشد من تأخيره في عدم القبول ، وقد أشار بقوله : بالشهود الأتم أي : إن التصور إنما يزول إذا لم يكن الشهود كاملا ، وأما مع كماله فلا ، وقد أشار بقوله : فلهذا لا يتأخر عنهم الإجابة ؛ لأنهم سائلون بجميع الألسنة ، والتأخر نوع إباء ، ولا إباء مع السؤال بلسان الذات والأسماء ، فكيف بألسنة الجميع . قال رضي اللّه عنه : [ وأيضا فإنهم ، أعنى الكمّل ، ومن شاء اللّه من الأفراد أهل الاطلاع على اللوح المحفوظ بل وعلى المقام القلمي بل وعلى حضرة العلم الإلهي ، فيشعرون بالمقدر كونه لسبق العلم بوقوعه ، ولا بدّ فيسألون لا في مستحيل غير مقدر الوجود ، ولا تنبعث هممهم إلى طلب ذلك والإرادة له ، وإنما قلت والإرادة له من أجل أن ثمة من يتوقف وقوع الأشياء على إرادته ، وإن لم يدع ولم يسأل الحق في حصوله ] .